الشيخ الأميني
199
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
المراد أنّه كان يقتصر على قدر القبضة من لحيته ، بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذّ منها ، فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ملتصقة ، فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته ، قال أبو شامة : وقد حدث قوم يحلقون لحاهم وهو أشدّ ممّا نقل عن المجوس أنّهم كانوا يقصّونها . وقال النووي « 1 » : يستثنى من الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنّه يستحبّ لها حلقها ، وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة . 4 - قال المناوي في فيض القدير ( 1 / 198 ) : اعفوا اللحى : وفّروها « 2 » ، فلا يجوز حلقها ولا نتفها ، ولا قصّ الكثير منها ، كذا في التنقيح ، ثم زاد الأمر تأكيدا مشيرا إلى العلّة بقوله : ولا تشبّهوا باليهود في زيّهم الذي هو عكس ذلك ، وفي خبر ابن حبّان « 3 » بدل اليهود : المجوس . وفي آخر : المشركين . وفي آخر : آل كسرى . قال الحافظ العراقي : والمشهور أنّه من فعل المجوس فيكره الأخذ من اللحية ، واختلف السلف فيما طال منها فقيل : لا بأس أن يقبض عليها ويقصّ ما تحت القبضة كما فعله ابن عمر ، ثم جمع من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن وقتادة ، والأصحّ كراهة أخذ ما لم يتشعّث ويخرج عن السمت مطلقا . 5 - قال السيّد عليّ القاري في شرح الشفا للقاضي « 4 » : حلق اللحية منهيّ عنه ، وأمّا إذا طالت زيادة على القبضة فله أخذها . 6 - في شرح الخفاجي على الشفا ( 1 / 343 ) : وتقصير اللحية حسن كما مرّ ، وهيئته تحصل بقصّ ما زاد على القبضة ، ويؤخذ من طولها أيضا ، وأمّا حلقها فمنهيّ عنه لأنّه عادة المشركين .
--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم للنوي : 3 / 149 . ( 2 ) عبارة ( وفّروها ) هي شرح المناوي لكلمة ( أعفوا ) في الحديث : « أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى » . ( 3 ) الإحسان في صحيح ابن حبّان : 12 / 288 ح 5475 . ( 4 ) هامش شرح الخفاجي : 1 / 343 . ( المؤلّف )